اسم البعثة الإستيطان البشري في موقع تاريخي
    رقم البعثة QSAP 23
    الجهة المنفّذة معهد الآثار الألماني، جامعة شندي والهيئة العامة للآثار والمتاحف (NCAM)
    الموقع ولاية نهر النيل

    يعد موقع الحماداب مثالا فريدا من نوعه في الآثار السودانية، إذ كشفت حفريات واسعة النطاق وأعمال التنقيب الجيوفيزيائي، النقاب عن المخطط الحضري الكامل لمستوطنة لم تكن معروفة في السابق، حيث صار تقسيم أحيائها المحلية والمقدسة والإدارية واضحا ومكشوفا. وعلى غرار العاصمة مروي المجاورة، كانت هذه المدينة المروية التي لم تقطن بها الفئات النخبوية تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتتألف من مدينة عليا مسورة تحيط بها ضاحية مفتوحة تحوي مناطق للإنتاج. ومنذ عام 2001، يُظهر العمل الميداني المشترك الذي اضطلع به كل من المعهد الألماني للآثار والهيئة القومية للآثار والمتاحف وجامعة شندي، كيف تأسست مدينة حضرية يرجع مخططها إلى القرن الثاني قبل الميلاد وكيف تطورت إلى مستوطنة غير نظامية حتى القرن الرابع الميلادي. وتضم ساحة المدينة العليا معبدا، ومبنى برج إداري ضخم ومرافق لإمدادات المياه العامة. وكانت المدينة محاطة بسور ويقسمها شارع رئيسي واسع إلى نصفين متساويين، بينما كانت أزقة ضيقة تفصل بين البيوت المبنية بالطوب الطيني داخل مناطق مكتظة. وتشغل هذه المساكن المشيدة من طابق واحد حوالي 80٪ من مساحة المدينة، وتضم غرف معيشة ومطابخ ومناطق عمل. وتشهد الدراسات التي أجريت على المواد الفخارية الملتقطة من السطح إلى جانب الدراسات العرقية والأثرية على استمرار الاستقرار البشري بالموقع في العصور الوسطى، وإعادة استيطانه خلال العصور الإسلامية المبكرة.

    بقايا الحماداب هي مثال منقطع النظير للحياة اليومية على وادي النيل المروي، وتغطي تلك الأطلال جوانب اجتماعية واقتصادية وثقافية. وكانت ساكنتها البالغ عددها 500 نسمة تقريبا، تتألف من حرفيين وعمال مع عائلاتهم، تركوا وراءهم آثار الأنشطة التي كانوا يمارسونها، كالفخار الخشن المحلي والفخار الناعم، والمغازل، والأدوات المعدنية، والمطاحن، والتماثيل، والمصابيح، والأختام والمجوهرات. فهذه الاكتشافات خير دليل على الأنشطة الحرفية لأولئك السكان مثل فن الحجارة، وإنتاج القماش القطني وكذلك المشغولات الخزفية، وإنتاج الحديد والزجاج والخزف المزجج. كما تُظهر بقايا النباتات والعظام الحيوانية أن الذرة الرفيعة والدخن ولحوم الأنعام كانت من أبرز العناصر في النظام الغذائي لأهالي المنطقة، بينما يشير افتقار هذه الأخيرة إلى مرافق تخزين كبرى، إلى أن سكان الحماداب المروية كانوا يعتمدون على إمدادات الغذاء الخارجية. وباعتبار حماداب حلقة في نظام لإعادة التوزيع تُقَايض فيه السلع المصنعة بالمواد الغذائية الأساسية، فلعلها كانت موقعا تديره الدولة لعب دورا اقتصاديا كبيرا في المملكة، و لربما كان سكانها الحرفيون غير المعنيين بإنتاج الغذاء ومنتجاتهم يخضعون لسيطرة مركزية.

    وفي عام 2013، مكَّن التمويل المقدم من المشروع القطري السوداني للآثار من تطوير مقاربة أوسع نطاقا لاستخدام الأراضي في الحماداب ومروي في عصور ما قبل التاريخ وللبيئة التي كانت سائدة هناك. واستئنافا لعمل فريتز هينكل، يوفر مسح أثري لمواقع لم تكن معروفة قبل اليوم في منطقة مروي الأوسع، حجر الأساس لسجل، طالما كانت الحاجة إليه ملحة، يجمع تلك المواقع بغية ضمها إلى سلسلة المواقع الأثرية في جزيرة مروي المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وفي سياق الحفاظ على أطلال الحماداب كموقع قديم في جنوب الصحراء الكبرى لأجيال المستقبل، ترمي البعثة إلى حمايتها وتوسيع معرفة الجمهور بتاريخها. وتحقيقا لهذه الغاية، تقوم البعثة بإعادة تشكيل موقع الحماداب المروي في تصميم ثلاثي الأبعاد كجزء من مفهوم الواقع الافتراضي ولعرضه على الإنترنت. وفضلا عن المنشورات والمحاضرات العلمية، فإننا نشجع التعليم العملي للطلاب وإشراك المجتمعات المحلية من خلال تنظيم جولات مصحوبة بمرشدين وإلقاء محاضرات في القرى المحلية، وكذلك عن طريق توزيع مواد إعلامية مثل الكتيبات باللغتين الإنجليزية والعربية والتي صيغت بأسلوب بسيط.

    اتصل بنا

     
     

    الوصلات السريعة 

    الأخبـار

    البعثـات

    المطبوعـات

     

    QM

     

    جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر